عبد السلام مقبل المجيدي
278
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فأما العام فهو : عصمة الشرع الإسلامي المطهر من غوائل النقص ، والتغيير ، والنسيان ، من حيث كونه شرعا إلهيا خاتما تكفل منزله بالحفاظ عليه ، ثم من حيث كونه شرعا ميسرا ، ومن أهم أوجه تيسيره : تيسير المحافظة عليه ، ولذا قال جلّ جلاله : وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى " الأعلى / 8 " ، فاشتمل الكلام على تيسيرين : تيسير ما كلّف به النبي صلى اللّه عليه وسلم أي جعله يسيرا مع وفائه بالمقصود ، فمما ذكره القرطبي في تأويلها قوله : " أي نهون عليك الوحي ، حتى تحفظه وتعمل به " « 1 » . وتيسير النبي صلى اللّه عليه وسلم للقيام بما كلّف به ، حيث قال الآلوسي : " نوفقك توفيقا مستمرا للطريقة اليسرى في كل باب من أبواب الدين ، علما ، وتعليما ، واهتداء ، وهداية ، فيندرج فيه تيسير تلقي طريقي الوحي " « 2 » . . . فقوله سبحانه وتعالى : وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى " الأعلى / 8 " : مستعار للتهيئة ، والتسخير ، أي نهيئك للأمر اليسير في أمر الدين ، وعواقبه من تيسير حفظ القرآن لك ، وتيسير الشريعة . . . أو يكون المعنى : ونيسر لك اليسرى على القلب ، وفي وصفها باليسرى إيماء إلى أنها يسرى من حيث ذاتها ، فلم يبق إلا حفظه من الموانع التي يشق معها تلقي اليسرى . . . 5 - وأما التقعيد الخاص فهو الوسيلة التي تقضي قضاء مبرما على مشكلة نسيان الرسول صلى اللّه عليه وسلم للقرآن الكريم بعد أن يلقيه علي جبريل عليه السلام قبل أن يبلغه ، إذ تكفل اللّه سبحانه وتعالى بتعطيل قانون النسيان في ذات الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذه المرحلة ، وفي المعجم الكبير للطبراني ما يزيد حديث ابن عباس رضى اللّه عنه في المعالجة إيضاحا في هذا الموضوع ، فقد قال ابن عباس رضى اللّه عنه : ( كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أتاه جبريل عليه السلام بالوحي لم يفرغ حتى يزمل « 3 » من الوحي ، حتى يتكلم
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 20 / 18 ، مرجع سابق . ( 2 ) روح المعاني 30 / 192 ، وانظر الكشاف 4 / 204 ، مرجع سابق . ( 3 ) زمل يزمل زمالا : عدا وأسرع معتمدا على أحد شقيه رافعا جنبه الآخر ، انظر : لسان العرب 6 / 81 ، مرجع سابق .